السيد علي الحسيني الميلاني

14

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

من البدع والمحدثات الباقية إلى الآن ذكر الخلفاء في الخطبة ! قال قدس سره : كذكر الخلفاء في خطبتهم ، مع أنه بالإجماع لم يكن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله . . . . الشرح : اعترض عليه ابن تيمية قائلاً : « الجواب من وجوه : أحدها : أن ذكر الخلفاء على المنبر كان عهد عمر بن عبد العزيز ، بل قد روي أنه كان على عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وحديث ضبَّة بن محصن من أشهر الأحاديث ، فروى الطلمنكي من حديث ميمون بن مهران قال : كان أبو موسى الأشعري إذا خطب بالبصرة يوم الجمعة - وكان والياً - صلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم ثنى بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يدعو له . فقام ضبَّة بن محصن العنزي فقال : أين أنت من ذكر صاحبه قبله تفضّله عليه - يعني أبا بكر - . . . ؟ ثم قعد . فلما فعل ذلك مراراً أمحكه أبو موسى ، فكتب أبو موسى إلى عمر رضي اللّه عنه أن ضبَّة يطعن علينا ويفعل . فكتب عمر إلى ضبَّة يأمره أن يخرج إليه ، فبعث به أبو موسى ، فلمّا قدم ضبَّة المدينة على عمر رضي اللّه عنه قال له الحاجب : ضبَّة العنزي بالباب ، فأذن له ، فلما دخل عليه قال : لا مرحباً بضبَّة ولا أهلاً . قال ضبَّة : أما المرحب فمن اللّه ، وأما الأهل فلا أهل ولا مال ، فبم استحللت إشخاصي من مصري بلا ذنب أذنبت ، ولا شئ أتيت ؟ قال : ما الذي شجر بينك وبين عاملك ؟ قلت : الآن أخبرك . . . قال : فاندفع عمر باكياً وهو يقول : أنت واللّه أوفق منه وأرشد ، فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر اللّه لك ؟ قلت : غفر اللّه لك يا أمير المؤمنين . ثم اندفع باكياً يقول : واللّه لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر . . . » .